في منعطف لافت ضمن مسار التصعيد العسكري، دخلت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران يومها الأربعين وسط مؤشرات حذرة نحو التهدئة، وإن كانت مشروطة ومعقدة، في ظل استمرار العمليات الميدانية وتضارب الروايات بين الأطراف.
فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على وقف قصف إيران لمدة أسبوعين، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد لمسار تفاوضي، مشددًا على أن هذا التوقف يبقى مرهونًا بـفتح مضيق هرمز بشكل كامل وفوري وآمن، باعتباره شريانًا حيويًا للتجارة والطاقة العالمية.
وأكد ترامب أن الولايات المتحدة “قطعت شوطًا كبيرًا” نحو اتفاق نهائي يفضي إلى سلام طويل الأمد مع إيران، مشيرًا إلى أن بلاده “حققت وتجاوزت جميع أهدافها العسكرية”، في تصريح يعكس رغبة في تثبيت مكاسب ميدانية ضمن إطار سياسي.
في المقابل، نقلت شبكة CNN عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض أن إسرائيل وافقت بدورها على تعليق حملتها الجوية ضد إيران خلال فترة المفاوضات، ما يعزز فرضية وجود تنسيق دولي لإعطاء فرصة للحلول الدبلوماسية.
من جانبها، أعلنت طهران عبر مجلس الأمن القومي الإيراني أنها حققت “نصرًا عظيمًا”، معتبرة أن الولايات المتحدة اضطرت لقبول مقترح إيراني من 10 نقاط، يتضمن المرور عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع القوات الإيرانية، إضافة إلى شرط إنهاء الحرب ضد ما يُعرف بمحور المقاومة.
ويأتي هذا التطور بعد وساطة إقليمية، حيث طلبت باكستان من واشنطن منح إيران مهلة إضافية، كما دعت إلى فتح مضيق هرمز مؤقتًا كبادرة حسن نية لخفض التوتر وتهيئة أجواء التفاوض.
ورغم هذه المؤشرات، لا تزال المواجهات الميدانية مستمرة، إذ أعلنت إسرائيل تنفيذ موجة واسعة من الغارات على مواقع داخل إيران، في حين ردت طهران بإطلاق دفعات صاروخية استهدفت مناطق في جنوب إسرائيل.
كما شهدت الجبهة اللبنانية تصعيدًا إضافيًا، حيث أعلن حزب الله استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في الجنوب، إضافة إلى ضرب مستوطنات في الجليل الأعلى، ما يوسع نطاق المواجهة ويعقّد فرص التهدئة.