أثار تداول صورة لسمكة نيلية كبيرة الحجم تم اصطيادها من بحيرة سد فم لكليته بولاية غورغول اهتماماً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات متزايدة حول حجم الثروة السمكية التي تزخر بها المسطحات المائية الداخلية في موريتانيا وإمكانية وجود أنواع مماثلة في مناطق أخرى من البلاد.
وتُظهر الصورة سمكة من نوع السمك النيلي (Lates niloticus)، وهي من أكبر أسماك المياه العذبة في إفريقيا، حيث تشتهر بأحجامها الكبيرة وقيمتها الاقتصادية والغذائية المرتفعة، ما يجعلها من أكثر الأنواع استهدافاً من طرف الصيادين.
وتُعد بحيرة سد فم لكليته، الواقعة بمقاطعة أمبود في ولاية غورغول، من أهم مواقع الصيد القاري في موريتانيا، إذ تحتضن تنوعاً بيولوجياً ملحوظاً وتوفر بيئة مناسبة لتكاثر العديد من أنواع الأسماك العذبة، ما جعلها وجهة مفضلة للصيادين والمهتمين بالثروة السمكية.
ولا تقتصر الثروة السمكية الداخلية على بحيرة فم لكليته وحدها، حيث توجد مناطق أخرى معروفة بوفرة الأسماك، من أبرزها نهر السنغال على امتداد الولايات الجنوبية، إضافة إلى بحيرة ركيز بولاية الترارزة، وبحيرة مال بولاية لبراكنه، وعدد من السدود والبرك الموسمية التي تشهد نشاطاً للصيد خلال فترات معينة من السنة.
ويرى مختصون أن الصيد القاري ما يزال يمثل مورداً واعداً يمكن أن يسهم بشكل أكبر في دعم الأمن الغذائي وخلق فرص العمل، إذا ما تم استغلاله وفق أسس علمية تضمن المحافظة على المخزون السمكي واستدامته.
وتأتي هذه الواقعة لتسلط الضوء مجدداً على الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها موريتانيا في مجال الصيد القاري، وهو قطاع لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمار والتطوير والتعريف بما يختزنه من موارد طبيعية مهمة.