في خطوة تستهدف تحديث الإطار القانوني المنظم للأرشيف الوطني ومواكبة التحولات الإدارية والتكنولوجية، صادقت الجمعية الوطنية، خلال جلسة عقدتها اليوم الاثنين، على مشروع قانون يتعلق بالوثائق الوطنية.

وأوضح الوزير المكلف بالأمانة العامة للحكومة، المختار عبد الله، في مداخلة أمام النواب، أن مشروع القانون يرمي إلى وضع إطار قانوني موحد ينظم مختلف مراحل التعامل مع الوثائق الوطنية، بدءًا من جمعها وتصنيفها، مرورًا بحفظها وحمايتها، وصولًا إلى إتاحتها بمختلف أشكالها ووسائطها.

وأضاف أن إعداد النص الجديد يأتي استجابة للحاجة إلى مراجعة المنظومة القانونية الحالية، التي تستند إلى المرسوم رقم 294-68 الصادر بتاريخ 15 أكتوبر 1968، وذلك بعد تقادم أحكامه وعدم مواكبتها للتطورات التي شهدها مجال إدارة الوثائق والأرشيف، فضلًا عن ضرورة ملاءمة الإطار القانوني مع المهام الراهنة للجهة المختصة والمعايير الدولية المعتمدة.

ويتضمن مشروع القانون أحكامًا تحدد أنواع الوثائق الوطنية، وتكرس الطابع العمومي والتراثي للأرشيف العمومي، مع تعزيز صلاحيات الأرشيف الوطني في مجالات الحفظ والرقابة وتقديم المشورة وتثمين الرصيد الوثائقي.

كما ينظم النص الوثائق الخاصة ذات الأهمية للذاكرة الوطنية، ويحدد شروط وآجال الاطلاع عليها، بما يحقق التوازن بين ضمان الحق في النفاذ إلى المعلومات، وحماية متطلبات الأمن الوطني واحترام الحياة الخاصة.

ويولي المشروع أهمية خاصة للتحول الرقمي، من خلال إدراج الوثائق الإلكترونية والسمعية البصرية ضمن نطاق التنظيم القانوني، إلى جانب إقرار تدابير تحفيزية وجزائية تهدف إلى تحسين تسيير الوثائق العمومية، وضمان حمايتها من التلف أو الضياع.

وبمصادقة البرلمان على المشروع، تتجه المنظومة الوطنية للأرشيف نحو إطار قانوني أكثر ملاءمة لمتطلبات الإدارة الحديثة، وحماية الذاكرة الوطنية، ومواكبة التحول نحو الإدارة الرقمية.