تعرض معالي وزير الطاقة والنفط، محمد ولد خالد، خلال الأيام الماضية لحملة انتقادات واسعة، حمّلته مسؤولية مباشرة عن أزمة الكهرباء الأخيرة، رغم أن قطاعًا واسعًا من المتابعين يرى أن هذا الطرح يغفل طبيعة الصلاحيات الممنوحة للوزير وحدود مسؤوليته المؤسسية.
فالوزير لا يدير الشركة الموريتانية للكهرباء «صوملك» بشكل مباشر، وإنما يمارس عليها سلطة الوصاية، وهو ما يجعل تحميله وحده مسؤولية كل الاختلالات التشغيلية والفنية في الشركة أمرًا يحتاج إلى قدر أكبر من الدقة والإنصاف.
ويُعد محمد ولد خالد من الكفاءات الوطنية الشابة، وهو خريج مدارس ألمانية ويتحدث عدة لغات، وقد تمكن منذ توليه حقيبة الطاقة من استقطاب عدد من المستثمرين وإقناعهم بالدخول إلى السوق الموريتانية، إلى جانب المساهمة في جلب تمويلات مهمة للقطاع.
كما شهد قطاع الطاقة في عهده توجهًا نحو رفع القدرة الإنتاجية من حوالي 200 ميغاوات إلى قرابة 600 ميغاوات، ضمن مشاريع يتوقع أن تكتمل على مراحل خلال العامين المقبلين، بما يعكس وجود رؤية استثمارية طويلة المدى لمعالجة عجز الإنتاج وتعزيز منظومة الطاقة الوطنية.
ولا يمكن، بطبيعة الحال، معالجة تراكمات قطاع الطاقة المتراكمة منذ سنوات في ظرف سنتين، أو انتظار نتائج فورية لإصلاحات تتطلب استثمارات ضخمة وإعادة تأهيل للبنية التحتية وتحسينًا مستمرًا في آليات التسيير والصيانة.
ومع ذلك، فإن الأزمات الأخيرة تفرض ضرورة الاستفادة من الدروس، ورفع مستوى الجاهزية، وتحديد مكامن الخلل، مع الحفاظ في الوقت ذاته على مسار الإصلاح والاستثمار الذي بدأ في القطاع.
ويذهب بعض المتابعين إلى أن حجم الهجوم على الوزير قد يتجاوز مجرد تقييم الأداء، معتبرين أن إقصاء الكفاءات الشابة من المشهد قد يفتح الباب أمام عودة ممارسات سابقة للاستفادة من اختلالات القطاع، وهو احتمال يستحق التعامل معه بوعي ومسؤولية، دون تحويله إلى حكم مسبق.
ولم تتوقف الانتقادات عند أداء الوزير، بل وصلت إلى مظهره الشخصي خلال اجتماعه بفخامة رئيس الجمهورية، حيث ظهر غير حليق، في وقت كان فيه الرجل منهمكًا في متابعة تداعيات الأزمة.
وبعيدًا عن المظهر، فإن الصورة الأهم هي أن الوزير، وفق ما ظهر خلال تلك الفترة، كان منهمكًا في إدارة الأزمة ولم يعد إلى منزله منذ أيام، ولم تكن الأولوية في تلك اللحظة للملابس أو الحلاقة، وإنما لإعادة الكهرباء إلى المواطنين ومتابعة تفاصيل الأزمة على الأرض.
إن النقد حق مشروع، والمساءلة ضرورية، لكن الإنصاف أيضًا مسؤولية. وإذا كانت أزمة الكهرباء تستوجب المحاسبة وتصحيح الاختلالات، فإنها لا ينبغي أن تتحول إلى مناسبة لطمس كل ما تحقق في قطاع الطاقة أو تحميل شخص واحد مسؤولية تراكمات سنوات.
محمد ولد خالد قد يُنتقد، وقد يُحاسب على ما يدخل ضمن صلاحياته، لكن من الإنصاف أيضًا أن يُقيّم على حصيلة عمله كاملة، لا على أزمة واحدة، وأن تُمنح الإصلاحات التي بدأها الوقت الكافي حتى تظهر نتائجها.
فالمرحلة تحتاج إلى تصحيح الأخطاء، لا تصفية الحسابات؛ وإلى دعم الإصلاح، لا إجهاضه؛ وإلى محاسبة عادلة، لا تحميل المسؤولية جزافًا.