احتضنت العاصمة نواكشوط، اليوم الثلاثاء، لقاءً تشاوريًا مفتوحًا نظمته السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية “الهابا”، خُصص لمناقشة واقع التعددية السياسية في وسائل الإعلام السمعية البصرية، واستعراض تقريرها السنوي المتعلق بمدى التزام المؤسسات الإعلامية العمومية والخصوصية بضمان تمثيل مختلف مكونات المشهد السياسي والوطني خلال سنة 2025.
وشهد اللقاء تقديم عرض مفصل لنتائج التقرير من طرف عضو مجلس “الهابا” محمد ولد عابدين، حيث استعرض المنهجية المعتمدة في إعداد التقرير، إلى جانب أبرز المؤشرات المتعلقة بحضور الأغلبية والمعارضة في البرامج السياسية والنشرات الإخبارية، فضلاً عن واقع التعددية على مستوى اللغات الوطنية والإعلام العمومي والخاص.
وأكد رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، محمد عبد الله لحبيب، أن هذا اللقاء يندرج ضمن مسار التشاور مع الفاعلين السياسيين والإعلاميين، بهدف مناقشة آليات ولوج الأحزاب السياسية والقوى الوطنية إلى وسائل الإعلام، وتنظيم المضامين الإعلامية والإعلانية وفق ما تنص عليه القوانين المنظمة للتغطية السياسية.
وأوضح أن النصوص المعمول بها تمنح الأغلبية نسبة 70 بالمائة من التغطية الإعلامية، مقابل 30 بالمائة للمعارضة الممثلة في البرلمان، مشيرًا إلى أن النقاش الدائر حاليًا يهدف إلى ترسيخ مبادئ التوازن والتعددية داخل المشهد الإعلامي الوطني.
وأضاف رئيس “الهابا” أن هذا اللقاء يأتي في سياق الإصلاحات التي يشهدها قطاع الإعلام، والتي شملت توسيع صلاحيات السلطة العليا، وتحديث المنظومة القانونية المنظمة للمجال الإعلامي، واعتماد قانون الصحفي المهني، إلى جانب توزيع بطاقات الصحافة وترسيم عدد من المتعاونين في مؤسسات الإعلام العمومي.
كما شدد على أهمية توسيع دائرة الحوار والتشاور مع مختلف الفاعلين، باعتباره مدخلًا أساسيًا لمواجهة خطابات الكراهية والتحريض والعنصرية، من خلال تعزيز الإعلام المهني وفتح المجال أمام الآراء المتوازنة وضمان تداول المعلومات الدقيقة والموثوقة.
وحضر اللقاء عدد من أعضاء مجلس “الهابا”، ومسؤولون بوزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، إضافة إلى رؤساء أحزاب سياسية وبرلمانيين ومديري وممثلي مؤسسات إعلامية عمومية وخصوصية، في تأكيد على أهمية النقاش المرتبط بمستقبل التعددية الإعلامية وتعزيز حرية التعبير في البلاد.