في مشهد يعكس حركية اقتصادية متنامية، أشرف محمد ولد الشيخ الغزواني، مساء أمس، على افتتاح النسخة الثالثة من معرض “إكسبو موريتانيا 2026”، بالملعب الأولمبي في العاصمة نواكشوط، بحضور عدد من أعضاء الحكومة وفاعلين اقتصاديين وممثلين عن القطاع الخاص.
وشهد المعرض مشاركة واسعة لعشرات المؤسسات والمجموعات الإنتاجية، توزعت على أكثر من 212 جناحًا تغطي مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، في صورة تعكس تنوع النسيج الاقتصادي الوطني وتزايد ديناميكيته.
وقام رئيس الجمهورية بجولة داخل أروقة المعرض، اطّلع خلالها على نماذج من المنتجات والخدمات المحلية، والتي تعكس مستوى التطور الذي تعرفه القطاعات الإنتاجية، إلى جانب الحركية المتصاعدة التي يشهدها القطاع الخاص.
ويهدف هذا الحدث الاقتصادي، وفق منظميه، إلى توفير منصة للتعريف بقدرات القطاع الخاص الوطني، وتعزيز فرص الاستثمار، وتشجيع الشراكات بين الفاعلين الاقتصاديين، إضافة إلى الترويج للمنتجات الوطنية في الأسواق.
وفي سياق متصل، أكد رئيس الجمهورية أن القطاع الصناعي في موريتانيا “يسير بخطى واثقة نحو مستقبل واعد”، مشيرًا إلى أن ما تم عرضه خلال المعرض يعكس تقدمًا ملحوظًا مقارنة بالدورات السابقة، ويجسد تنامي وعي الفاعلين الاقتصاديين بأهمية الاستفادة من الفرص التي تتيحها السياسات العمومية.
وأوضح أن النقص في الطاقة الكهربائية ظل من أبرز التحديات التي واجهت الصناعة الوطنية، مؤكدًا أن الحكومة جعلت من هذا الملف أولوية، وشرعت في تنفيذ مشاريع هيكلية لتعزيز الإنتاج الكهربائي.
وفي هذا الإطار، أعلن عن قرب دخول محطتين كهربائيتين الخدمة مطلع العام المقبل بقدرة 72 ميغاوات و225 إلى 230 ميغاوات، إحداهما في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى انطلاق أشغال محطة ثالثة تعمل بالغاز قبل نهاية العام الجاري.
وأشار إلى أن هذه المشاريع ستسهم في تأمين الإمدادات الضرورية من الطاقة، بما يدعم نمو القطاع الصناعي ويعزز دوره في التنمية الاقتصادية، لافتًا إلى أن محطة 72 ميغاوات، التي بلغت كلفتها 30 مليار أوقية قديمة، تُعد أول مشروع من نوعه يمول بالكامل من ميزانية الدولة.
كما تطرق إلى مشاريع بنيوية موازية، من بينها مشروع الصرف الصحي، إلى جانب مشروع استراتيجي لنقل الكهرباء بين نواكشوط والنعمة بتمويل يتجاوز 800 مليون دولار، واصفًا إياه بأنه الأكبر من نوعه في البلاد.
وفي ختام تصريحاته، شدد رئيس الجمهورية على أهمية الدور المتنامي للقطاع الخاص، مجددًا التزام الدولة بمواصلة دعمه، وداعيًا الفاعلين الاقتصاديين إلى تحسين جودة الإنتاج، والمساهمة في خلق فرص العمل، مع مراعاة القدرة الشرائية للمواطنين.