في لحظة إقليمية ودولية بالغة التعقيد، حيث تتشابك الأزمات وتتقاطع التحديات، يثبت فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، مرة أخرى أنه رجل دولة من طراز رفيع، يقود البلاد ببصيرة، وشجاعة، وإحساس عالٍ بالمسؤولية التاريخية.
إن الخطاب الصريح والواضح الذي وجهه فخامته حول تداعيات أزمة الطاقة العالمية، ليس مجرد تشخيص للوضع، بل هو إعلان سياسي قوي عن دخول مرحلة جديدة عنوانها الانضباط، والصرامة في التسيير، ووضع المصلحة العليا للوطن فوق كل اعتبار.
لقد اختار فخامة الرئيس أن يخاطب الشعب وقواه السياسية بلغة الحقيقة، لا بلغة التطمين الزائف، مؤكداً أن زمن التسيير المريح قد انتهى، وأن المرحلة القادمة تتطلب قرارات شجاعة، قد تكون مكلفة سياسياً، لكنها ضرورية وطنياً.
إننا اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما الاصطفاف خلف الدولة ومؤسساتها في معركة الحفاظ على التوازنات الاقتصادية والاجتماعية،
أو الانزلاق نحو منطق المزايدات والشعبوية الذي لا ينتج إلا الأزمات.
وعليه، فإنني أعلن بوضوح لا لبس فيه: دعمي الكامل والمطلق لتوجهات فخامة رئيس الجمهورية،
واعتباري أن ما أُعلن من إجراءات هو الحد الأدنى المطلوب لحماية الدولة من اختلالات أخطر في المستقبل.
كما أؤكد أن دعوة الرئيس إلى ترشيد الاستهلاك، ومحاربة التبذير، وتعزيز الانضباط المالي ليست مجرد توجيهات ظرفية، بل هي مشروع وطني لإعادة بناء العلاقة بين الدولة والمواطن على أساس المسؤولية المشتركة.
وأقولها بكل وضوح:
إن من يرفض اليوم خطاب الصراحة، ويتهرب من منطق التضحية، إنما يساهم – بوعي أو بدونه – في تعميق الأزمة، لا في حلها.
إن المرحلة تفرض على الجميع، أغلبية ومعارضة، الارتفاع إلى مستوى التحدي، والتخلي عن الحسابات الضيقة، والانخراط في تعبئة وطنية شاملة تحفظ للدولة توازنها، وللمجتمع استقراره.
ختاماً،
أجدد ثقتي الكاملة في قدرة بلادنا، بقيادة فخامة الرئيس، وبوعي شعبها، على تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وبناء نموذج اقتصادي أكثر صلابة، وأكثر سيادة.
عاشت موريتانيا قوية، موحدة، صامدة.
أحمد خطري