رغم إدراكه أن معركة مكافحة الفساد ستكون طويلة وشاقة، يؤكد معالي الوزير الأول المختار ولد أجاي أن الاستمرار فيها خيار لا رجعة عنه، وأن النصر الحاسم فيها هدف استراتيجي للدولة. رؤية تقوم على الوضوح، والحزم، وبناء منظومة متكاملة تضرب الفساد في جذوره، لا في مظاهره فقط.

وفي هذا الإطار، ركّزت جهود الحكومة خلال سنة 2025 على تعزيز الشفافية، وتفعيل المساءلة، ومنع الإفلات من العقاب، عبر حزمة إصلاحات قانونية ومؤسساتية وتنظيمية غير مسبوقة، عكست جدية التعاطي مع هذا الملف الحساس.

✅ أولًا: إصلاح المنظومة القانونية وتعزيز الحماية

عملت الحكومة على:

استكمال وتطوير الإطار القانوني لمكافحة الفساد

ضمان استرداد الأموال العمومية المنهوبة

تعزيز محاربة الإثراء غير المشروع

حماية كاشفي الفساد

تسهيل الوصول إلى المعلومات

تكثيف التفتيش وتطبيق توصياته بصرامة

وهو ما أسس لبيئة قانونية أكثر صلابة في مواجهة الفساد.

✅ ثانيًا: تحصين الصفقات العمومية بالرقمنة والحوكمة

في خطوة تعكس ذكاءً استراتيجيًا في ضرب منابع الفساد، تم:

إعادة تصنيف المؤسسات

رقمنة المساطر والإجراءات

الحد من صفقات التراضي والتفاهم المباشر

وقد أسفرت هذه الإصلاحات عن تراجع نسبة الصفقات بالتراضي:

من 40% سنة 2019

إلى 24% سنة 2024

ثم إلى 15% سنة 2025

وهو مؤشر رقمي واضح على نجاح السياسة الإصلاحية.

✅ ثالثًا: تعزيز الدور الرادع للقضاء

وفّرت الحكومة:

الشروط القانونية والعملية

لدعم الدور الحاسم للقضاء في محاربة الفساد

حيث تم إحالة أكثر من 100 مشتبه به إلى القضاء، في رسالة واضحة بأن زمن الإفلات من العقاب قد ولى.

✅ رابعًا: إنشاء مؤسسة وطنية مستقلة لمحاربة الرشوة

تم أيضًا:

إحداث مؤسسة وطنية مستقلة ومندمجة لمحاربة الرشوة
لتكون أداة مركزية في التنسيق، التتبع، والوقاية، والردع.

✅ خامسًا: بناء وعي مجتمعي مضاد للفساد

إلى جانب الردع القانوني، راهنت الحكومة على:

نشر ثقافة النزاهة

بناء رأي عام رافض للفساد

غرس القيم الأخلاقية لدى الأجيال الصاعدة

في مقاربة شاملة تجمع بين القانون، والمؤسسة، والوعي المجتمعي.


✅ خلاصة تقييم:

ما يميز استراتيجية معالي الوزير الأول المختار ولد أجاي هو:

الوضوح في الرؤية

التدرج في التطبيق

الجرأة في المواجهة

الاعتماد على الأرقام والمؤشرات لا على الشعارات

وهي مقاربة تؤسس فعلًا لدولة قانون، ومؤسسات، ومساءلة حقيقية، وتحمل مؤشرات قوية على أن موريتانيا دخلت مرحلة جديدة من محاربة الفساد المنظم بمنطق الدولة لا بردود الفعل.