تعود قصة البرازيلية ماريا أودينيتي دو ناسيمنتو إلى السابع من مايو عام 1981، حين ولدت لعائلة فقيرة في منطقة نائية بولاية سيارا شمال شرق البرازيل.
وخلال الأشهر الأولى من حياتها، بدت ماريا طفلة طبيعية، قبل أن يتوقف نموها الجسدي والعقلي بشكل شبه كامل عند بلوغها نحو الشهر التاسع، نتيجة إصابتها بقصور خلقي شديد في الغدة الدرقية أدى إلى غياب هرمون الثايروكسين الضروري للنمو وتطور الدماغ والجهاز العصبي.
وفي ظل غياب برامج فعالة لفحص حديثي الولادة في منطقتها آنذاك، لم تحصل ماريا على العلاج الهرموني في الوقت المناسب، وهو ما أدى إلى مضاعفات شديدة ودائمة أثرت في نموها الجسدي والعقلي.
وبعد وفاة والدتها البيولوجية، تولى والدها وزوجته الثانية رعايتها، حيث كرست زوجة أبيها حياتها للعناية بها رغم الظروف المعيشية الصعبة، وظلت قصة ماريا بعيدة عن الإعلام لسنوات طويلة.
وفي حدود عام 2010، بدأت قصتها تحظى باهتمام إعلامي واسع، بعدما أثارت حالتها اهتمام الرأي العام والأوساط الطبية. وتدخلت كلية الطب بجامعة سيارا لتوفير العلاج الهرموني لها مجاناً.
ورغم أن بدء العلاج بعد مرور سنوات طويلة لم يكن قادراً على عكس جميع الآثار التي خلفها المرض، فقد ساهم في تحقيق تحسن محدود في حالتها الجسدية وقدرتها على الحركة والمشاركة في بعض الأنشطة اليومية.
وتحولت قصة ماريا إلى حالة إنسانية وطبية لافتة، تسلط الضوء على أهمية الكشف المبكر عن قصور الغدة الدرقية الخلقي لدى حديثي الولادة وضرورة بدء العلاج في الوقت المناسب لتجنب المضاعفات الخطيرة التي قد تؤثر في النمو والتطور العصبي.