أثار التسجيل الصوتي المتداول والمنسوب لشيخ محظرة، والمتهم بالتسبب في وفاة أحد طلابه، موجة واسعة من الجدل وردود الفعل، خصوصًا في الأوساط الصحية والاجتماعية، حيث طُرحت تساؤلات عديدة حول طبيعة التصرفات التي رافقت الحادثة، ومدى احترام الواجبات الإنسانية والمهنية في التعامل مع حالة صحية حرجة.
وفي هذا السياق، وجّه الممرض حبيب الله ولد أحمد انتقادات شديدة لمضمون التسجيل، معتبرًا أنه تضمن ما وصفه بـ”فظاظة وعجرفة لفظية غير لائقة”، فضلًا عن تناقضات واضحة في سرد تفاصيل الواقعة، وهو ما يثير، حسب تعبيره، الكثير من علامات الاستفهام حول الرواية المقدمة.
وأوضح ولد أحمد، في تدوينة نشرها، أن مضمون التسجيل «يكاد يدين صاحبه»، متوقفًا عند ما اعتبره خللًا في منطق التعامل مع طفل مريض، من خلال الاكتفاء بسؤاله عمّا إذا كان يرغب في الذهاب إلى المستشفى، ثم التسليم سريعًا بفكرة أن المستشفيات لا تعمل يوم الأحد، قبل أن يتم لاحقًا قطع مسافة تقارب 200 كيلومتر في اليوم نفسه باتجاه أحد مستشفيات العاصمة، وهو ما وصفه بأنه تناقض يصعب تفسيره.
وأشار إلى أن التصرف الأنسب، في مثل هذه الحالات، كان يقتضي نقل الطفل فورًا إلى أقرب منشأة صحية، مثل مستشفى حمد، أو الاتصال بالجهات المختصة كالدرك الوطني، أو طلب تدخل عاجل من أقرب نقطة صحية لتقديم الإسعافات الأولية، مؤكدًا أن عنصر الوقت كان حاسمًا في مثل هذه الظروف، وأن أي تأخير قد تكون له عواقب وخيمة.
كما عبّر ولد أحمد عن استغرابه من خلو حديث الشيخ، وفق التسجيل المتداول، من أي تعبير عن التعاطف الإنساني، مشيرًا إلى أنه لم يتضمن ترحمًا على الطفل، ولا تعزية لأسرته، ولا دعوة إلى الصبر، وهو ما اعتبره مؤشرًا على غياب البعد الإنساني في الخطاب، وأعطى، بحسب رأيه، انطباعًا سلبيًا قد يُفهم منه محاولة تبرير الوقائع بدلًا من تحمل المسؤولية الأخلاقية.
وختم ولد أحمد تدوينته بالتأكيد على أن مثل هذه القضايا تستوجب قدرًا كبيرًا من الشفافية والمسؤولية، داعيًا إلى احترام كرامة الضحية ومشاعر أسرته، وضرورة التعامل مع الحادثة بما يليق بخطورتها الإنسانية والقانونية.