يُعدّ الشيخ عبد العزيز ولد الشيخ آياه، الخليفة العام للطريقة القادرية في غرب أفريقيا، واحداً من الرموز الدينية والروحية البارزة التي رسّخت حضورها من خلال العمل الهادئ، والعطاء الصادق، والالتزام بخدمة الإنسان والمجتمع، في إطار من الحكمة والتواضع، وبعيداً عن السعي إلى الأضواء.
ومنذ تولّيه مهام الخلافة العامة للطريقة القادرية، برز الشيخ عبد العزيز ولد الشيخ آياه كأحد أولئك الرجال الأوفياء الذين جعلوا من المسؤولية رسالة، ومن الخلافة الروحية أمانة، فعمل على تعزيز قيم السلم الاجتماعي، وترسيخ معاني المحبة والتسامح والتآخي بين مختلف الشعوب والمجتمعات في فضاء غرب أفريقيا.
صفات الخليفة في المنهج القادري
وتوفّرت في الشيخ عبد العزيز صفاتٌ أصيلة، عادةً ما تشترطها الطريقة القادرية في خليفتها، من أبرزها الكرم والسخاء مع الضيوف، إذ يُعدّ السخاء من صفات رب العالمين، ومن أخلاق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، ومن سمات الصالحين. ولا يليق بالمرشد الروحي أن يكون بخيلاً، كما جاء في الحديث الشريف: «ما جُبِل وليُّ الله إلا على السخاء وحسن الخلق».
ويحرص الشيخ عبد العزيز على إكرام ضيوفه وروّاد زاويته دون تقصير في حق ضيافتهم، مع دوام البِشر على وجهه، وسعة الصدر، وهو ما يجسّد المعنى العميق لقول الشيخ عبد القادر الجيلاني، قدّس الله سرّه:
«ويظهر للورّاد بالبِشر والقرى».
التواضع وخفض الجناح للمؤمنين
ومن الشروط والخصال التي وهبها الله للشيخ عبد العزيز ولد الشيخ آياه التواضع للمؤمنين، والخضوع لهم بالقول والفعل، وهي خصلة جليلة من خصال النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أمره الله تعالى بقوله:
﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾.
وقد تجلّت هذه الصفة في تعامل الشيخ مع مريديه وزائريه، حيث يلتقي الجميع بروح الأبوة والرحمة، بعيداً عن الكِبر أو التعالي، مما أكسبه محبة الناس، ورسّخ مكانته الروحية والاجتماعية.
مكانة قائمة على الخُلُق والخدمة
ويرى محبّوه ومتابعوه أن المكانة التي يحظى بها الشيخ عبد العزيز ولد الشيخ آياه ليست وليدة منصب، وإنما ثمرة تاريخ من الاستقامة، وخدمة الناس، والعمل الصادق في صمت، وهو ما جعله ينال احترام المجتمع وتقديره، ويؤكد يوماً بعد يوم أنه أهلٌ لهذه الأمانة الروحية.
ويظل الشيخ عبد العزيز ولد الشيخ آياه نموذجاً للخلافة الروحية القائمة على العلم والعمل، والكرم والتواضع، والقيادة بالقدوة الحسنة، في زمن تتعاظم فيه الحاجة إلى قيادات روحية تجمع ولا تفرّق، وتُصلح ولا تُخاصم، وتزرع السكينة في القلوب.
رئيس اتحاد التقدم للصحف المستقلة/ لشياخ صيبوط