في مشهد جنائزي طغت عليه الرمزية السياسية والإنسانية، أُقيمت ظهر اليوم في جامع ابن عباس بالعاصمة نواكشوط صلاة الجنازة على الراحل عبد العزيز ولد اعلي، والد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، بحضور عدد من القيادات السياسية والبرلمانية، في وقت غاب فيه نجله عن مراسم التشييع بسبب الخلاف حول شروط خروجه واستقبال التعازي.


وشهدت الجنازة حضور شخصيات سياسية بارزة من مختلف التوجهات، من بينها رئيس حزب الإنصاف الحاكم والوزير الأول السابق محمد ولد بلال، إلى جانب عدد من النواب والشخصيات السياسية، من ضمنهم النائب البرلماني ورئيس حركة “إيرا” الحقوقية بيرام الداه اعبيد، ما عكس حجم التفاعل السياسي مع هذا الحدث الإنساني، رغم حساسيته وتعقيد سياقه.
وكان الراحل قد توفي ليلة البارحة في إحدى المصحات الخاصة بالعاصمة نواكشوط، بعد أيام من تلقيه العلاج إثر وعكة صحية ألمّت به، حيث نُقل إلى المصحة قبل أيام لمتابعة حالته الصحية، قبل أن يوافيه الأجل.


ويعود غياب الرئيس السابق عن صلاة الجنازة إلى رفضه الخروج من السجن لحضور الدفن ما لم يُسمح له باستقبال التعازي في منزله، وهو الشرط الذي لم يتم الاستجابة له. وكانت المديرية العامة للسجون قد أبلغته بالسماح له بحضور الصلاة والدفن، مع التعهد بالحد الأدنى من المظاهر الأمنية، إضافة إلى إمكانية استقبال التعازي داخل السجن لمدة ثلاثة أيام من الأشخاص الذين يختارهم، غير أن ذلك لم يحظ بقبوله.


ويأتي هذا التطور في ظل متابعة واسعة من الرأي العام، بالنظر إلى ما يحمله الحدث من أبعاد إنسانية وقانونية وسياسية، أعادت إلى الواجهة النقاش حول التوازن بين الاعتبارات القضائية والبعد الإنساني في مثل هذه الحالات.