في خطوة تعكس توجّهًا واضحًا نحو تعزيز حضور الدولة وهيبتها المؤسسية، أكد وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق باسم الحكومة، الحسين ولد مدو، أن أغلب القطاعات الوزارية ستستقر داخل مبانٍ حكومية مملوكة للدولة، بدل الاعتماد على مقرات مستأجرة كما كان معمولًا به في السابق.


وأوضح الوزير، خلال تعليقه على نتائج اجتماع الحكومة في المؤتمر الصحفي الأسبوعي، أن ثلاثة قطاعات وزارية فقط ستبقى خارج هذا الترتيب مؤقتًا، على أن يتم نقلها خلال أسبوع إلى مبنى الحكومة القديم، في إطار خطة انتقالية تهدف إلى إنهاء الاعتماد على الإيجار قدر الإمكان. وأشار في الوقت نفسه إلى أن بعض الإدارات التابعة للوزارات ستظل، في المرحلة الحالية، في مقرات مستأجرة لأسباب تنظيمية ولوجستية.


وبيّن ولد مدو أن هذه الرؤية تنطلق من مبدأ تعظيم وتمكين كيانات الدولة ومؤسساتها، مؤكدًا أن وجود القطاعات الحكومية في مبانٍ رسمية مناسبة لا يحمل بعدًا وظيفيًا فحسب، بل يعكس أيضًا رمزية الدولة في الوعي العام للمواطنين، ويعزز الثقة في مؤسساتها.


وأضاف الناطق باسم الحكومة أن هذا التوجه ليس وليد اللحظة، بل هو ثمرة مسار بدأ قبل أربع أو خمس سنوات، تم خلاله العمل على تعزيز وتكثيف البنية التحتية الحكومية، وتوفير مقرات لائقة للمؤسسات الدستورية والتنظيمية. ولفت إلى أنه في ظل النظام الحالي أصبح المجلس الدستوري في مبناه الخاص، وكذلك الجمعية الوطنية، كما خُصصت عمارتان كاملتان لاحتضان القطاعات الوزارية، مع توجه مماثل ليشمل السلطات الضبطية وزعامة المعارضة.


وختم الوزير حديثه بالتذكير بأن الوضع قبل سنوات قليلة كان مختلفًا تمامًا، حيث كانت أغلب المباني الحكومية ذات الطابع التشريعي والتنظيمي والدستوري تشغل مقرات خاصة مستأجرة، معتبرًا أن ما تحقق اليوم يمثل تحولًا نوعيًا في مسار بناء دولة المؤسسات وترسيخ حضورها المادي والرمزي في الفضاء العام.