شهدت مدينة كيفه، مساء اليوم الأحد، حدثًا تنمويًا بالغ الأهمية، تمثل في إشراف فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني على وضع الحجر الأساس لمشروع تزويد مدينة كيفه بالمياه الصالحة للشرب انطلاقًا من نهر السنغال، في خطوة وُصفت بأنها من أكبر المشاريع الهيكلية في مجال المياه على المستوى الوطني.

ويبلغ الغلاف المالي لهذا المشروع الاستراتيجي 317 مليون دولار أمريكي، على أن يتم تنفيذه خلال فترة تمتد إلى 30 شهرًا، ضمن رؤية بعيدة المدى تهدف إلى معالجة الإشكال المزمن المتعلق بندرة المياه في ولايات الداخل، وتعزيز الأمن المائي للسكان.

مشروع متعدد الأبعاد يخدم مدنًا وقرى

ووفق المعطيات الرسمية، لا يقتصر المشروع على مدينة كيفه فحسب، بل يشمل كذلك مدن سيليبابي، وول ينج، وكنكوصه، إضافة إلى عشرات القرى الواقعة على امتداد خط الأنابيب الرابط بين منطقة كوري ومدينة كيفه.
ويُنتظر أن يضمن المشروع في مرحلته الحالية النفاذ إلى المياه الصالحة للشرب لأكثر من 180 ألف نسمة في ولايتي لعصابه وكيديماغا، مع توقعات بارتفاع عدد المستفيدين تدريجيًا ليصل إلى نحو 500 ألف نسمة في أفق سنة 2050، استجابة للنمو الديمغرافي والتوسع العمراني.

محاور تقنية متكاملة

ويتكون المشروع من ثلاثة محاور رئيسية، تشكل منظومة متكاملة لإنتاج ونقل وتوزيع المياه، حيث يشمل المحور الأول منشآت الإنتاج والمعالجة، وفي مقدمتها مأخذ مياه من نهر السنغال مجهز بكافة التجهيزات الفنية، إلى جانب محطة معالجة بطاقة إنتاجية تبلغ 50 ألف متر مكعب يوميًا، مع قابلية التوسعة مستقبلاً لتصل إلى 100 ألف متر مكعب.

أما المحور الثاني، فيتعلق بـ منشآت الضخ ونقل المياه، ويتضمن بناء وتجهيز ثلاث محطات ضخ رئيسية على طول المسار، إضافة إلى نظام تحكم مركزي عن بعد يسمح بالمراقبة اللحظية وضمان استمرارية الخدمة.

وفيما يخص محور التخزين والتوزيع، فيشمل بناء خزانين أرضيين بسعة 10 آلاف متر مكعب لكل واحد، وإنشاء 24 خزانًا علويًا جديدًا، فضلًا عن إعادة تأهيل 12 خزانًا علويًا قائمًا، بما يعزز قدرة الشبكة على التوزيع المنتظم وتفادي الانقطاعات.

خطوة مفصلية في مسار التنمية

ويُنظر إلى هذا المشروع بوصفه نقلة نوعية في مسار التنمية المحلية، لما له من انعكاسات مباشرة على الصحة العمومية، والاستقرار الاجتماعي، ودعم الأنشطة الاقتصادية، خاصة في منطقة عانت طويلًا من شح المياه وتذبذب التزود بها.

ويأتي إطلاق هذا المشروع في سياق التزامات الدولة بتقريب الخدمات الأساسية من المواطنين، وتجسيد رؤية تنموية شاملة تضع الأمن المائي في صدارة الأولويات، باعتباره ركيزة أساسية للاستقرار والنمو المستدام في ولايات الداخل.