في خطوة سياسية لافتة تعكس جدّية المعارضة في الدفع نحو حوار وطني شامل، وقّعت عدة أحزاب وهيئات معارضة، اليوم السبت، وثيقة متكاملة تتضمن رؤيتها لموضوعات الحوار السياسي المرتقب، إضافة إلى مجموعة من المقترحات العملية لمعالجة الإشكالات الكبرى التي ترى أنها يجب أن تكون محور النقاش خلال المرحلة المقبلة.

وخلال حفل التوقيع، أوضحت النانة بنت شيخن، عضو اللجنة الفنية للجمعية العامة للأحزاب والمكونات المعارضة، أن إعداد الوثيقة استغرق عدة أشهر من التشاور والعمل المتواصل داخل اللجان الفنية، للوصول إلى صيغة تمثل مختلف أطياف المعارضة وتعكس رؤيتها للإصلاح. وأكدت أن لقاءً خاصًا سيتم تنظيمه لاحقًا مع وسائل الإعلام لتقديم الوثيقة للرأي العام وشرح مضامينها.

وأضافت بنت شيخن أن من المنتظر أن تلتقي هذه الأحزاب قريبًا بفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني لعرض تصورها حول الحوار السياسي، تمهيدًا لبدء نقاش وطني شامل يعالج القضايا الجوهرية التي تهم مستقبل الدولة وتطوير مؤسساتها.

محاور الوثيقة المقترحة للحوار

الوثيقة الموقّعة جاءت شاملة وواسعة، وتضمنت محاور متعددة، أبرزها:

الوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي

دولة القانون والديمقراطية التعددية

الحوكمة الرشيدة ومحاربة الفساد

الجاليات والهجرة

القضاء والإصلاح القضائي

التعليم والصحة

الاقتصاد والتنمية

الدفاع والأمن

الإعلام والحريات العامة

وتمثل هذه المحاور—بحسب الأحزاب—النقاط الأساسية التي يجب أن يتناولها أي حوار سياسي جاد، بهدف بناء توافق وطني قادر على وضع البلاد على سكة تحديث مؤسسات الدولة وتعزيز الثقة بين مختلف الفاعلين.

الأحزاب والهيئات الموقّعة

وقّعت على الوثيقة الأحزاب التالية:

الحركة الشعبية التقدمية MPP

حزب النهضة من أجل العيش المشترك PAREN / VE

حركة الحر

حزب العمل من أجل التغيير

حزب موريتانيا إلى الأمام PAM

التحالف الشعبي التقدمي APP

اتحاد قوى الشعب UFC

حزب تجمع الديمقراطيين التقدميين RDP

حزب التناوب “إيناد” UNAD

أحزاب وجماعات أخرى منها: RENNDO، FRE، UFP

خلاصة المشهد

بهذه الوثيقة، تكون المعارضة قد وضعت على الطاولة رؤية واضحة للحوار السياسي، وأرسلت إشارة قوية بجدّيتها واستعدادها للمساهمة في نقاش وطني مسؤول، يهدف إلى تعزيز الديمقراطية وتطوير مسار الدولة في مختلف المجالات.

إنها خطوة قد تمهّد—في حال تجاوب مختلف الأطراف—لديناميكية سياسية جديدة، تُعيد بناء الثقة وتفتح الباب أمام إصلاحات حقيقية تعبّر عن تطلعات الموريتانيين في هذا الظرف الحساس من تاريخ البلاد.