في خطوة اقتصادية لافتة تعكس توجهًا استراتيجيًا نحو العمق الإفريقي، كلف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وزيره الأول بالشروع في محادثات مع الجانب الموريتاني، بهدف إطلاق محطات خدمات البنزين التابعة لشركة نفطال على الأراضي الموريتانية.
القرار يأتي في سياق توسع اقتصادي تتبناه الجزائر، ويهدف إلى تثبيت حضورها في سوق الطاقة بالمنطقة، وبناء شراكات أكثر استدامة مع موريتانيا.

وبحسب بيان نشرته الرئاسة الجزائرية، فإن الجزائر دخلت لأول مرة منذ الاستقلال مرحلة تصدير البنزين المكرر محليًا، بعد عقود كاملة من الاعتماد على الاستيراد. خطوة توصف بأنها تحوّل صناعي مهم، تدعمها مشاريع تطوير في قطاع المحروقات وقدرات التكرير المحلية.

الرئيس تبون وجّه كذلك بضرورة تحديث البيانات الاقتصادية وتحديد الأولويات المرتبطة بالإنتاج والتصدير، بما يضمن إدارة متوازنة بين تلبية الطلب الداخلي والتوسع الخارجي.
هذا التوجه يتزامن مع التقدم الكبير في أعمال الطريق البري الرابط بين الجزائر وموريتانيا، الذي يعوَّل عليه كرافعة اقتصادية وتجارية تقلص تكاليف النقل وتفتح مسارات جديدة لحركة السلع والخدمات.

السلطات الجزائرية تعلن بوضوح أنها تتحرك نحو السوق الموريتانية باعتبارها بوابة نحو دول غرب ووسط إفريقيا، ضمن رؤية تعمل على توسيع شبكة التبادل التجاري وتعزيز النفوذ الاقتصادي.
وفي وقت سابق، أكد السفير الجزائري في نواكشوط أن الجزائر أصبحت الشريك الإفريقي الأول لموريتانيا، مشيرًا إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين ارتفعت بأكثر من 150% خلال السنوات الأخيرة، نتيجة مشاريع تعاون مباشرة واستثمارات مشتركة في النقل والطاقة والخدمات.

التحركات الحالية تحمل أبعادًا تتجاوز إطار بيع الوقود، فهي ترسم ملامح شراكة اقتصادية عميقة تشمل البنية التحتية، اللوجستيك، وتأمين طرق إمداد مستقرة، ما يفتح أمام موريتانيا فرصًا جديدة في مجال الطاقة، وأمام الجزائر مساحات إضافية لتحويل إنتاجها المحلي إلى نفوذ اقتصادي فعلي في القارة.
ومع تسارع الإجراءات، ينتظر المراقبون نتائج المحادثات الثنائية وما ستسفر عنه من خطوات عملية على الأرض خلال الأشهر المقبلة.