أشعل فيديو إعلاني ترويجي لأحد منتجات “كاتو” جدلاً واسعاً في موريتانيا، بعدما اعتبره تربويون ومدونون مسيئاً لصورة المدرس ومكانته الاعتبارية، بسبب ما تضمنه من مشاهد توحي بإمكانية التأثير على قرارات الأستاذ من خلال الهدايا والمجاملات، وهو ما أثار موجة استياء داخل الأوساط التعليمية وعلى منصات التواصل الاجتماعي.
وقد رأى منتقدو الفيديو أن مضمونه يتعارض مع القيم التي تقوم عليها العملية التربوية، وفي مقدمتها النزاهة والاستحقاق وتكافؤ الفرص، معتبرين أن الرسائل التي حملها الإعلان تمثل إساءة مباشرة للمدرسة العمومية وللجهود المبذولة في ترسيخ ثقافة احترام المعلم وتعزيز الثقة في المنظومة التعليمية.
ويُظهر الفيديو تلميذاً يخبر والدته بأن مادة واحدة فقط تفصله عن التخرج، موضحاً أن أستاذها معروف بالصرامة ولا يمنح النجاح بسهولة. وتدفعه والدته إلى محاولة الغش عبر هاتف محمول داخل قاعة الامتحان، غير أن الأستاذ يكتشف الأمر ويقوم بطرده من القاعة.
وفي تطور لاحق لأحداث الإعلان، تتدخل الأم لإقناع الأستاذ بتمكين ابنها من النجاح، ليظهر الأخير وهو يربط موافقته بالحصول على قطعة “كاتو” تحمل صورته، قبل أن ينتهي المشهد بانضمام التلميذ إلى زملائه المتخرجين، في إيحاء اعتبره كثيرون ترويجاً لفكرة التأثير على القرارات التربوية بوسائل غير مشروعة.
وأثار الفيديو ردود فعل غاضبة في الأوساط التربوية، حيث اعتبر عدد من المعلمين والفاعلين في قطاع التعليم أن الإعلان يسيء إلى هيبة المدرس ويختزل رسالته النبيلة في صورة سلبية لا تعكس واقع المهنة ولا القيم التي تقوم عليها.
وفي أول رد فعل رسمي، كشف المدير المساعد للمصادر البشرية بوزارة التربية وإصلاح النظام التعليمي، سعد بوه الشيخ محمد، عن تحرك حكومي لمتابعة القضية قضائياً، مؤكداً أن وزيرة التربية هدى باباه أصدرت تعليمات بإيداع شكوى لدى وكيل الجمهورية بولاية نواكشوط الغربية ضد الأشخاص الذين شاركوا في الفيديو أو أسهموا في إنتاجه.
وأوضح المسؤول أن الوزيرة أبدت رفضاً قاطعاً لمضمون الإعلان، مؤكدة تمسك القطاع بحماية صورة المدرس وصون مكانته الاجتماعية والمهنية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية في مواجهة كل ما من شأنه الإساءة إلى الأسرة التربوية.
من جهته، وصف الأستاذ ممو الخراشي الفيديو بأنه “انحطاط واستخفاف بالمدرس والمدرسة”، داعياً إلى محاسبة القائمين عليه، ومشدداً على ضرورة تحرك الجهات الوصية والنقابات التعليمية للدفاع عن مكانة المعلم والحفاظ على صورة المؤسسة التعليمية في المجتمع.
و من جانبه، قال المكوّن في التعليم كليم الله إن المدرسين الجادين مطالبون بالتحلي بمزيد من الوعي والمناعة تجاه ما يُنشر على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكداً أنه لا يمكن اعتبار كل تناول لقضايا التعليم أو المعلمين إساءة موجهة إليهم بالضرورة. وأضاف أن قطاع التعليم، كغيره من القطاعات، يضم نماذج وتجارب متنوعة، وأن أي محتوى متداول لا ينبغي تعميمه على جميع أفراد الأسرة التربوية، مع ضرورة الحفاظ على مكانة المدرس واحترام دوره في المجتمع.
المقطع الذي بسببه قدمت وزارة التربية شكاية من أصحابه: