في خطوة تعكس التوجه نحو تطوير المنظومة الصحية الوطنية وتعزيز دور القطاع الخاص، شهدت العاصمة نواكشوط، صباح اليوم، تدشين المقر الجديد لـ “مصحة الإحسان”، وذلك خلال حفل رسمي حضره وزير الصحة اتيام التجاني، ووزير تمكين الشباب والخدمة المدنية محمد عبد الله ولد لولي، إلى جانب عدد من المسؤولين الإداريين والمنتخبين، وأطر القطاع الصحي، وشخصيات دبلوماسية ووطنية.
وقد عكس الحضور الرسمي الرفيع أهمية هذا المشروع، الذي يُنتظر أن يشكل إضافة نوعية في مجال الخدمات الصحية، من خلال تحسين جودة الرعاية الطبية وتوسيع نطاقها.
واستُهل الحفل بتلاوة آيات من القرآن الكريم، قبل أن تتوالى الكلمات الرسمية، حيث أشاد عمدة بلدية دار النعيم، أمم ولد القطب، بالدور التنموي للمصحة، معتبرًا إياها مكسبًا مهمًا على مستوى الخدمات الصحية المحلية.
من جانبه، أوضح المدير العام للمصحة، عبد الرحمن ولد دب باباه، أن المشروع جاء ثمرة سبع سنوات من العمل، مؤكدًا أنه سيوفر أكثر من 300 فرصة عمل، وسيسهم في تقليص الحاجة إلى العلاج خارج البلاد، عبر تقديم خدمات طبية متقدمة.
كما دعا إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع الالتزام بمعايير الجودة والتحديث المستمر في الأداء والخدمات.
وتضمن الحفل عرضًا فنيًا قدمه المدير الفني الدكتور لولي أبو بكر، استعرض خلاله مكونات المصحة وأبرز تجهيزاتها، إضافة إلى مختلف التخصصات والخدمات الطبية التي توفرها.
وشهدت المناسبة مداخلات لكل من رئيس اتحادية الصحة الدكتور سيدي محمد ولد سيدي، ورئيس اتحاد أرباب العمل الموريتانيين زين العابدين ولد الشيخ أحمد، حيث أكدا على أهمية الاستثمار في القطاع الصحي باعتباره رافعة أساسية للتنمية.
وفي كلمته الختامية، أكد وزير الصحة أن تدشين المصحة يمثل خطوة مهمة في مسار تعزيز البنية التحتية الصحية، مشيدًا بمستوى التجهيزات الحديثة، وبالدور المنتظر للمرفق في تحسين الولوج إلى الخدمات الطبية.
كما تم خلال الحفل تكريم عدد من الجهات المساهمة في إنجاز المشروع، من بينها مكاتب الدراسات المشرفة، وبنك موريتانيا العام، إضافة إلى المدير الفني للمصحة، تقديرًا لجهودهم.
واختُتمت الفعالية بجولة ميدانية داخل المقر الجديد، اطّلع خلالها الوفد الرسمي على مختلف الأقسام والتجهيزات، مع تقديم شروح مفصلة حول طبيعة الخدمات والتقنيات المستخدمة.
وتتوفر “مصحة الإحسان” على طاقة استيعابية تصل إلى 70 سريرًا، موزعة على 32 غرفة استشفاء و3 أجنحة خاصة، وتضم أقسام الطوارئ، ووحدة حديثي الولادة، وقسم الإنعاش، إلى جانب تجهيزات متقدمة في التصوير الطبي، مثل أجهزة الرنين المغناطيسي والتصوير الطبقي.
كما تشمل المصحة قسمًا للقسطرة القلبية، ووحدة للتنظير، وخمس غرف عمليات مجهزة، وقسم الولادة، ومختبرًا للتحاليل، وصيدليات داخلية وخارجية، بالإضافة إلى مركز تشخيص يضم 18 عيادة استشارية.
وتعتمد المنشأة على بنية تقنية متكاملة، تشمل وحدة لإنتاج الغازات الطبية، وأنظمة مراقبة حديثة لجميع الأسرة، ما يعزز قدرتها على تقديم خدمات صحية متطورة وفق المعايير المعتمدة.