احتضن الجامع الكبير في نواكشوط، اليوم السبت، محاضرة علمية جديدة ضمن سلسلة “روضة الصيام” التي يلقيها العلامة الخليل النحوي خلال شهر رمضان المبارك، حيث تناولت هذه المحاضرة الدروس والعبر المستخلصة من غزوة بدر الكبرى، إحدى أبرز المحطات المفصلية في تاريخ الإسلام.
وخلال مداخلته، استعرض العلامة الخليل النحوي جملة من العوامل التي أسهمت في تحقيق النصر للمسلمين في هذه المعركة التاريخية، مؤكدا أن قوة الإيمان بالله والثقة بنصره كانت في مقدمة تلك العوامل، إلى جانب الانتصار على النفس، والانضباط، وحسن التخطيط، والاستعداد الجيد للمعركة.
وأوضح المحاضر أن غزوة بدر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل شكلت مدرسة متكاملة في القيم والمبادئ، حيث أرست مجموعة من المواثيق والضوابط الإنسانية، من بينها حماية حقوق الأسرى والأطفال، وترسيخ مبادئ العدالة ومكافحة الفساد. وأضاف أن النصر الذي تحقق للمسلمين في بدر كان نتيجة الثبات ورباطة الجأش والصبر والتماسك الداخلي والتحفيز المعنوي الذي جمع صفوف المؤمنين في تلك اللحظة التاريخية الفاصلة.
وأشار العلامة الخليل النحوي إلى أن استحضار هذه الدروس في الواقع المعاصر يظل ضروريا، لما تحمله من معانٍ تربوية وإيمانية تعزز قيم الصبر والانضباط والعمل الجماعي، وتؤكد أن النصر الحقيقي يبدأ من قوة الإيمان ووحدة الصف.
وفي الجزء الصحي من برنامج روضة الصيام، قدم الدكتور عبد الله الداه اشريف محاضرة توعوية تناولت موضوع جفاف الجلد أثناء الصوم، موضحا أن من أبرز العوامل التي تؤدي إلى هذه الحالة نقص شرب المياه، والتعرض المباشر لأشعة الشمس لفترات طويلة، والإفراط في تناول المشروبات المنبهة مثل الشاي والقهوة خلال شهر رمضان.
وأكد الدكتور خلال مداخلته أهمية الحرص على شرب كميات كافية من الماء بعد الإفطار، مشيرا إلى أن الترطيب الجيد للجسم يمثل أحد أهم الوسائل للوقاية من جفاف الجلد والمحافظة على توازن الجسم خلال فترة الصيام.
كما شدد على ضرورة تنظيم النظام الغذائي في رمضان، والابتعاد عن العادات الغذائية غير الصحية، بما يساهم في الحفاظ على صحة الصائم وتمكينه من أداء عباداته في أفضل الظروف الصحية.
وتأتي هذه المحاضرات ضمن برنامج روضة الصيام الذي يقدمه الجامع الكبير في نواكشوط خلال شهر رمضان، ويجمع بين الجانب الإيماني والتربوي والصحي، في إطار نشر الوعي الديني والصحي وتعزيز الثقافة الإسلامية لدى المجتمع.