احتضنت العاصمة نواكشوط ندوة علمية نظمها المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الإنسانية “مبدأ”، بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين، خُصصت لبحث التحولات الجيوسياسية الراهنة وتأثيراتها المحتملة على موريتانيا، في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي.
وفي كلمة افتتاحية، أكد رئيس المركز، محمد سيد أحمد فال، أن تأثير التحولات الجيوسياسية على موريتانيا لا يقتصر على التحديات الأمنية والاقتصادية، بل يمتد ليشمل أبعادًا أعمق تتعلق برؤية الدولة لموقعها الاستراتيجي وتموضعها في المشهد الدولي، مشيرًا إلى أن قوة الدول في أزمنة التحول تقاس بقدرتها على إدراك ذاتها وتحويل موقعها الجغرافي إلى عامل فاعل في صياغة السياسات.
من جانبه، شدد الدكتور والدبلوماسي احمدو ولد عبد الله على أهمية إدراك الدولة لإمكاناتها وتعزيز قدراتها الوطنية، مؤكدًا أن الحفاظ على الاستقرار يتطلب إدارة تعتمد الشفافية والخبرة، وقادرة على مواكبة التحولات التقنية والسياسية المتسارعة.
بدوره، دعا الدكتور بدي ولد ابنو إلى مراجعة النموذج الديمقراطي وتعزيز علاقات التعاون مع دول الجوار، معتبرًا أن التعاون الإقليمي يشكل ضرورة استراتيجية لمواجهة الأزمات التي تشهدها المنطقة، سواء في بعدها العربي أو الإفريقي.
كما استعرض ولد ابنو أبرز انعكاسات التحولات السياسية العالمية على موريتانيا، مؤكدًا أن العالم يشهد تحولات مؤسسية واستراتيجية عميقة، وأن حالة القلق المرتبطة بالتجاذبات الجيوسياسية تظل سمة مستمرة في العلاقات الدولية، ما يستدعي تعزيز الجاهزية الوطنية للتعامل مع هذه المتغيرات.
وتندرج هذه الندوة ضمن جهود المركز الرامية إلى إثراء النقاش الفكري والأكاديمي حول القضايا الاستراتيجية، وتعزيز الوعي بالتحديات والفرص التي تفرضها التحولات الدولية على موريتانيا.