حين يُستحضر الحديث عن المنفقين في سبيل الله في موريتانيا، يبرز اسم رجل الأعمال المختار جاوارا بوصفه نموذجاً فريداً للعطاء الصادق، والزهد في متاع الدنيا، وتكريس المال والجهد لخدمة الفقراء والمحتاجين في هذا الوطن المترامي الأطراف.
ويكفي للوقوف على حجم هذا العطاء أن يمرّ المرء، ولو مرة واحدة، أمام مكتبه العامر في منطقة المطار القديم، حيث يشاهد بأمّ عينه مئات المواطنين البسطاء، رجالاً ونساءً، يتزاحمون يومياً، كلٌّ يحمل حاجة، وكلٌّ يجد باباً مفتوحاً، وقلباً رحيماً، وسعياً صادقاً لقضاء حاجته، دون منٍّ أو تمييز.
لقد جعل المختار جاوارا من الإنفاق في سبيل الله نهجاً دائماً، لا يخشى فيه لومة لائم، مستحضراً قول الله تعالى:
﴿الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.
ولا يميّز هذا الرجل في أعماله الخيرية بين أبيض أو أسود، ولا بين قريب أو بعيد، لأنه إنما يسعى إلى رضا الله عز وجل، في زمن قلّ فيه أهل البذل، وغلب فيه التعلّق بالمال، فظلّ المختار جاوارا مثالاً نادراً لـ الإنفاق المستمر مهما كانت الظروف قاسية.
حضور اجتماعي وشعبية واسعة
ولم يكن هذا المسار الخيري بمعزل عن أثره الاجتماعي، إذ يحظى المختار جاوارا بشعبية كبيرة بلا منازع، جعلت منزله، مثل مكتبه، معلماً معروفاً لدى ساكنة العاصمة نواكشوط، ومقصداً لكل محتاج، وهو ما أهّله لاكتساب احترام واسع في عموم البلاد، وحتى في أوساط الموريتانيين المقيمين خارج الوطن.
مواقف سياسية واضحة
وعلى الصعيد السياسي، يُعرف المختار جاوارا بمواقفه الداعمة بقوة لفخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، وبرنامج الوزير الأول المختار ولد أنجاي، حيث كان من أوائل المطالبين بترشيح رئيس الجمهورية لمأمورية رئاسية ثانية، كما برز حضوره الشعبي خلال الاستحقاقات التشريعية والرئاسية، مؤكداً ثقله الاجتماعي والسياسي.
ويجمع كثيرون على أن المختار جاوارا يمثل نموذجاً لرجل الأعمال الوطني، الذي جمع بين المال والخلق، وبين العطاء والموقف، فاستحق التقدير والشكر على ما قدّمه ويقدّمه للوطن من غالٍ ونفيس، في زمن تحتاج فيه البلاد إلى أمثال هذه النماذج الجامعة بين العمل الخيري والمسؤولية الوطنية.
✍️ رئيس اتحاد التقدم للصحف المستقلة