في خطوة جديدة تعكس التوجه الجاد نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي وتنويع الاقتصاد الوطني، أعلن الوزير الأول المختار ولد اجاي أن الحكومة بصدد إعداد وإطلاق حزمة مشاريع زراعية وتنموية كبرى خلال الأشهر المقبلة، تهدف إلى توسيع الرقعة الزراعية وتحسين البنية التحتية الداعمة للإنتاج الوطني.
وأوضح ولد اجاي، في تدوينة على حسابه الرسمي بفيسبوك، أن هذه المشاريع تتضمن حفر قنوات مائية جديدة لري عشرات آلاف الهكتارات وتهيئة مساحات زراعية واسعة، إلى جانب إنشاء قطب زراعي متكامل يضم مرافق للتخزين والتصنيع واللوجستيك، فضلاً عن بناء سدود كبيرة ضمن خطة وطنية شاملة لتعزيز الأمن الغذائي.
وأشار الوزير الأول إلى أن هذه المشاريع تأتي استكمالًا لجهودٍ نوعيةٍ سابقةٍ نفذتها الحكومة في السنوات الأخيرة، شملت كهربة المناطق الزراعية في ولاية اترارزة وشق الطرق لفك العزلة وتأهيل المحاور المائية، إلى جانب إعفاء الآليات والمدخلات الزراعية من الرسوم الجمركية ودعم الأسمدة والبذور، مما ساهم في رفع الإنتاج كماً ونوعاً، وأحدث نقلة ملحوظة في أداء القطاع الزراعي.
وأكد ولد اجاي أن مشروع قناة “سوكام” الذي أشرف فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني على وضع حجره الأساس بمدينة روصو، يُعدُّ إحدى الركائز الأساسية في هذا المسار، إذ يمثل لبنة استراتيجية لتحقيق السيادة الغذائية المنشودة.
ويبلغ طول القناة 34 كيلومتراً، وتغطي مساحةً تقدر بـ16 ألف هكتار، كما تشمل إنشاء وتجهيز أربع محطات ضخ حديثة، إلى جانب دورها الحيوي في حماية القرى والمزارع من أخطار الفيضانات المتكررة.
وجاءت تصريحات الوزير الأول تزامناً مع إطلاق الحملة الوطنية لزراعة الخضروات لموسم 2025–2026 التي أشرف عليها الرئيس الغزواني من مدينة روصو، وتستهدف زراعة 12 ألف هكتار (منها 8 آلاف للحملة الشتوية و4 آلاف للصيفية)، بإنتاج متوقع يصل إلى 240 ألف طن من الخضروات.
وتندرج هذه الجهود، وفق ولد اجاي، في إطار رؤية الحكومة لترسيخ الأمن الغذائي، وتعزيز قدرات البلد الإنتاجية، وخلق فرص عمل جديدة للشباب والنساء في المناطق الزراعية، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد «قفزة نوعية في مجال الاستثمار الزراعي» بفضل ما وصفه بـ«الإرادة السياسية القوية والدعم المباشر من رئيس الجمهورية».
واعتبر الوزير الأول أن هذه المشاريع الكبرى تشكل ترجمة فعلية لبرنامج رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني “تعهداتي”، ولا سيما في شقه المتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات الزراعية والغذائية، مؤكداً أن الحكومة ستعمل على تعبئة كافة الوسائل المادية والبشرية لإنجاح هذا التحول الزراعي المنتظر.
وأشار إلى أن القطاعات المعنية شرعت بالفعل في إعداد الدراسات الفنية والاقتصادية اللازمة، بالتعاون مع شركاء التنمية والمؤسسات التمويلية الدولية، من أجل ضمان تنفيذ المشاريع وفق المعايير الحديثة وتوفير مقومات الاستدامة البيئية والاقتصادية.
وأضاف ولد اجاي أن التركيز سيكون على إشراك المزارعين المحليين والقطاع الخاص الوطني في مراحل التنفيذ والاستغلال، بغية تعزيز روح الشراكة والمردودية الاقتصادية، لافتاً إلى أن الحكومة تسعى لأن تكون الزراعة رافعة حقيقية للنمو، ومصدراً رئيسياً لتشغيل اليد العاملة ودعم الاستقرار في الأرياف.
وختم الوزير الأول تدوينته بالتأكيد على أن الدولة ماضية بثبات في مسار إصلاح وتطوير القطاع الزراعي، باعتباره أحد أعمدة الاقتصاد الوطني وأداة فعالة لتقليص الفوارق الاجتماعية، وتحقيق التنمية المتوازنة بين مختلف مناطق البلاد.